تبرع
|
Sunday , 18 Nov 2018
"عملية ميرلين" السرية لتقويض المشروع النووي الايراني (الجزء الاول)
2015-01-22 17:10:39
رضا حرب

تعود القصة المثيرة الى عام 2000 عندما قررت السي آي ايه تزويد ايران بمخططات حساسة جداً فيها عيوب لا يكتشفها الايرانيون الا بعد الانتهاء من تصنيع انظمة التفجير النووي وبذلك تضيع سنوات من العمل والجهد. وافقت ادارة كلينتون على العملية وتشجعت لها أدارة جورج بوش لدرجة الهوس.

أقنعت وكالة المخابرات المركزية "السي آي ايه" عالم نووي روسي منشق بتسليم الايرانيين تصاميم فنية معروفة باسم TBA 480. التصاميم تتيح بناء التقنية التي تشغل سلسلة التفاعل النووي وهي واحدة من اصعب العقبات في صناعة السلاح النووي. وفقا للخبراء، جهاز التفجير النووي اهم واعقد مرحلة ولا قيمة للقنبلة النووية بدون جهاز التفجير.

يقوم الروسي اسمه الرمزي "ميرلين" بتمثيل دور عالم نووي يريد بيع التصاميم لمن يدفع اكثر، وان يذهب الى فيينا لعرضها على ممثل ايران في الوكالة الدولية للطاقة الذرية. خلال لحظات من عرض التصاميم اكتشف "ميرلين" العيوب "هذا ليس صحيح ... هناك خطأ ما"، الا ان المخابرات قررت المضي قدماً بـ"عملية ميرلين".

ارادت المخابرات المركزية تعطيل وتأخير المشروع النووي الايراني بخديعة تقود الايرانيين على الطريق الخطأ لسنوات عديدة، ومعرفة الى اي مدى وصل التقدم الايراني في المجال النووي، وابرازها للوكالة الدولية كأدلة تثبت من خلالها ان المشروع النووي الايراني ليس مخصص للاغراض السلمية.

كانت تعليمات المخابرات لـ"ميرلين" دقيقة وهي ان يسلم جزء من التصاميم مجاناً على ان يسلم باقي التصاميم اذا اتصل به الايرانيون على عنوانه في الولايات المتحدة ودفعوا ثمن التصاميم. وفقاً لما قاله وجد ان التعليمات غير مناسبة فقام بفتح الظرف ووضع فيه ورقة كتب فيها "ان التصاميم فيها عيوب وانا مستعد ان اعرفها لكم" واستبدل العنوان ببريده الكتروني.

وصل الروسي"ميرلين" الى مقر البعثة الايرانية في فيينا لكنه لم يقابل اي من افراد البعثة ولم يفتح احد الباب فوضع الظرف في صندوق البريد. والمثير في القضية ان المخابرات المركزية لحد الان لا تعرف من استلم الظرف او إذا اعار الايرانيون اي اهتمام بمحتوى الظرف. الدليل الوحيد لديهم ان مسؤول ايراني غيّر جدول اعماله وعاد الى طهران. لكن، من وجهة نظر تحليلية، اكتشف الايرانيون اللعبة فقرروا اللعب مع الامريكيين فكشفت المخابرات المركزيةً عن خلية جواسيس لعميل مزدوج.

جاء الاخفاق الثاني على شكل مقال كتبته الصحفية الامريكية ايلاين سيولينو في نيويورك تايمز قالت فيه ان مسؤولين امريكيين واوربيين صرحوا بأن لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية وثيقة من خمس صفحات تؤكد ان عالم روسي يساعد الايرانيين على تصنيع جهاز تفجير سلاح نووي. من الواضح ان المخابرات المركزية سربت المعلومات الى الوكالة الدولية والعالم الروسي هو نفسه العميل "ميرلين".

في كتابه "حالة حرب State of War" - التاريخ السري للسي اي ايه وادارة بوش، صدر عام 2006- كشف المحقق الصحفي في نيويورك تايمز جيمس رايسن James Risen تفاصيل "عملية ميرلين" ووصفها: "كانت واحدة من أعظم الأسرار في العالم"، ومن هنا بدأت الفضيحة.

وجهت المخابرات المركزية اصابع الاتهام الى موظف سابق ادار "عملية ميرلين"، ووفقاً لمعلومات اراد الانتقام من المخابرات المركزية بسبب سوء المعاملة فسرب ادق التفاصيل الى الصحفي جيمس رايسن.

فشلت "عملية ميرلين" فشلاً ذريعا بكل المقاييس وانتهت بفضيحة لم تنتهي فصولها بعد. 

الكاتب
رضا حرب

رضا حرب مؤسس المركز ونائب الرئيس. خلال 25 سنة في العمل في المجال الأكايمي كتب مجموعة من المقالات ركز فيها على الصراع العربي الاسرائيلي والسياسة الامريكية غير المتوازنة في الشرق الاوسط. .

من وجهة نظر تحليلية، يؤمن بأن نظام عالمي جديد متعدد المحاور ينشأ وان خريطة الشرق الاوسط على مستوى  "مجال...